الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
302
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ : أي من آمن وعمل صالحا من آبائهم وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . وقال في آية أخرى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] أي : إنّ اللّه يرفع إلى المؤمن ولده في درجته في الجنّة وإن كانوا دونه في العمل لتقرّبهم عينه . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا . امرأة أيّهما تكون في الجنّة ؟ قال : ( ( امرأة الآخر ) ) « 1 » . قال : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ : أي في الدنيا فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا أثاب اللّه أهل الجنّة بالجنّة انطلق بالرجل منهم إلى سرادق من لؤلؤ في خمسين ألف فرسخ ، فيه قبّة حمراء من ياقوتة ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة ، فيتّكئ على أحد شقّيه ، فينظر إليها كذا وكذا سنة ، ثمّ يتّكئ على الشقّ الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك . ثمّ يدخل عليه من كلّ باب ألف ملك من ألف باب ، معهم الهديّة من ربّهم ، فيقولون له : السّلام عليك من ربّك ، فيوضع ذلك فيقول : ما أحسن هذا ! فيقول الملك للشجر حوله : إن ربّكنّ يأمركنّ أن تقطعن له كلّ ما اشتهى عن مثل هذا . قال : وذلك كلّ جمعة ، وهو المزيد . قوله : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ : أي : ينقضون الميثاق الذي وثقوه على أنفسهم للّه ، إذا أقرّوا بالسمع والطاعة . قال : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ : وقد فسّرناه قبل هذا « 2 » . أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) : أي الدار الآخرة . وسوؤها النار ، يعني منازلهم في النار .
--> - كتاب الزكاة ، باب لا صدقة إلّا عن ظهر غنى ، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب بيان أنّ اليد العليا خير من اليد السفلى ( رقم 1033 - 1034 - 1035 ) . ( 1 ) أخرجه الطبرانيّ في الكبير عن أبي الدرداء ، ولفظه : أيّما امرأة توفّي عنها زوجها ، فتزوّجت بعده ، فهي لآخر أزواجها . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 في تفسير الآية : 27 من سورة البقرة .